من ذاكرة تاريخ السنما المصرية وعمالق المسرح

2017-08-07 00:21:08


قصة اتهام يوسف وهبي بذبح فتاة في إيطاليا: كان يسكن معها بـ شارع

كتب/ اشرف المهندس

على ظهر الباخرة إلى ميلانو، انطلقَ الفنان الشاب، يوسف وهبي، إلى ميلانو، كما يقول في مذكراته المعنونة بـ «مذكرات عميد المسرح المصري- عشتُ ألف عام»: «أقلعت بي الباخرة من الإسكندرية نحو المجهول، وما إن أخذت معالم عروس البحر المتوسط تصغر وتتباعد حتى تداعى تماسكي وأوشكت أن ألقي بنفسي لأعود إلى الشاطئ الحبيب سابحًا، لكنى تراجعت أمام الصدمة التى ستُصيب أمي، كما أننى لا أحسن السباحة».

وأضاف: «كنت أنام في العراء على ظهر الباخرة، ولم تكُن الحرب الطاحنة (المقصود بذلك الحرب العالمية الأولى)، قد وضعت أوزارها بعد، ولو أن ألمانيا كانت قد بدأت تنهار»، حيث مضى على الشاب آنذاك، يوسف وهبي، ليلتين متلحفًا بالنجوم، وتدثر بالعراء، كما لفحته الرياح الباردة، دون وجود غطاء ثقيل من الصقيع.

وعندما وصل يوسف وهبي إيطاليا، اتفق لهُ ممثل هناك على العمل في أحد بيوت الممثلات الثانويات، مقابل 100 ليرة، وهو مبلغ شهري زهيد، كما يذكر: «كانت فتاة جميلة، تُدعَى (كاترينا) ركبتُ معها العربة، وقلت لها إننى لم أتناول طعامًا، فأجابت بالإشارة إلى أن عندها ما يلزمنا»، وكانت الفتاة تسكن بمفردها داخل منزل بسيط يوجد به أثاث أنيق.

استمر عمل يوسف وهبي لدى الفتاة الإيطالية، بالتوازي مع سعيه نحو حلم التمثيل في المسرح، وفي إحدى الليالي قابل رجلًا من مصر، ولم يصدق نفسه آنذاك، ثم طلب الرجل منه الخروج للسهر في ليلتها، فذهبا إلى بار قديم اسمه «تافرنا»، وهو مكان في طبقة أرضية، قد حولها صاحبها إلى ما يُشبه الكهف، وإمعانًا في الجو، جعل السقف كنسيج العنكبوت.

يذكُر يوسف وهبي في مذكراته تلك السهرة، قائلاً: «عندما تركنا البار، ولفحنا الهواء، تضاعف تأثير النبيذ المعتق، وسرنا كلانا نتطاوح ونتساند ونتخبط، حتى بلغنا ساحة كاتدرائية (إلدومو) الشهيرة، وفي مطلع الفجر، سيطر السُّكر على تصرفات بتسوتو (صديقه)، فاقترح عليّ أن نتراهن في مباراة غريبة، وهي أن نصعد سلم الكاتدرائية، وأن يتدحرج كل منا على درجاتها، والفوز لمن يسبق».

وافق يوسف وهبي على تلك اللعبة، ولكن بعد انتهاء اللعبة، وجد نفسه على فراش غريب مكتفًا بقميص المجانين والسكارى، وعلى فراش آخر صديقه الذي عانى من كسور مُتفرقة، عاد بعدها يوسف إلى المنزل الذي يعمل به، ولكنه وجد الشرطة تقف أمام الشقة، وعندما علموا أنه يسكُن مع «كاترينا»، صاح في وجهه المحقق، قائلًا: «أنت الذي قتلتها؟».

يقول يوسف وهبي عن محضر التحقيق: «غمرني المحقق بوابل من الأسئلة لم أفهم لمعظمها معنى، فهبّ المحقق، وأمر شرطيًا قادنى من ذراعى إلى غرفة كاترينا، ويالهول ما رأت عيناى، مشهد يشيب لهُ الولدان، الفتاة مذبوحة من الوريد إلى الوريد، ممزقة الثياب، تسبح في بحر من الدماء».

جلس وهبي وقتها على كرسي، وكرّر المحقق السؤال عليه: «لماذا ذبحتها؟»، فأجاب: «نو نو نو»، لم يتركه المحقق وقال له: «لا تحاول الإنكار، التهمة ثابتة ضدك، هل كنت عشيقها؟»، حينها لم يتمالك يوسف وهبي نفسه، كما يقول: «أخذوني إلى مركز الشرطة، وطلبوا مترجمًا يعرف لغتي، وحينها استعان بصديقه الذى يعمل كاتب مُلحق بمعهد الأومانيتاريا».

وعندما سُئل يوسف وهبي عن طبيعة سكنه مع الفتاة، قال: «كانت تعمل معى ككومبارس في فرقة كيانتوني»، فصارحوه حينها بأنها كانت من بنات الهوى، وأن الشارع الذى توجد به الشقة، شارع مخصص للدعارة في ميلانو، ولكن وهبي لم يكن يعلم عن ذلك شيئًا.

قضى يوسف وهبي في السجن 48 ساعة، سجلهُما قائلًا: «كان في السجن تشكيلة من النشالين والمجرمين وأرباب السوابق، طول الليل يتسامرون تارة، ويتشاجرون تارة أخرى، باللكنة الميلانيزي، تختلط بشخير النيام وغناء السكارى، ولم يكن يخطُر ببالي هو لقائي خلف القضبان مع رجل لبناني، وكُنا نقضي الليل جلوسًا على دكة خشبية ضيقة، وقد غلب معظمنا النوم، وحدث أن مال أحدنا على جاره النائم فأسقطه أرضًا».

خرج بعدها يوسف وهبي من السجن بعد وقت عصيب، بسبب قرار الطبيب الشرعي أن ذبح الفتاة حدث خلال تواجد يوسف وهبي في المستشفى، فخرج من السجن وظلّ يبحث عن سكن آخر داخل المدينة الكبيرة، «ميلانو».