إيواء المشردين بالشوارع دون مقابل مادي

2018-07-13 16:51:26


 

كتبت / نشوي مصطفي 

من بعد اهمال الاهل والاقارب وفقدان الرحمه من قلوب البشر وضعف المفهوم الصحيح للدين ، وضعف شعاع الامل والاهتمام بالمال والميراث وبعد كل هذا جاءت دار بسمه لايواء المشردين بمحافظه الشرقيه تعيد الامل والابتسامه علي وجوه المشردين وتقديم رعايه متكامله لهم 

     فكره انشاء دار بسمه لايواء المشردين 

وضح محمود درج" طالب بكليه الهندسه بمحافظه الشرقيه " أن فكره انشاء الدار جاءت له عن طريق الصدفه . فإنه رأي في بلده رجلا ينام اسفل أحد الكباري وكان يبدو عليه التعب وشكله غريب ذو شعر طويل ودقن كبيره وملابس ممزقه . حين أراد درج أن يتحدث معه لمعرفه اي معلومه عنه وجده مريض نفسي .فبدأ يسأل من حوله عن هذا الرجل ولكنهم ايضا لم يعرفوا عنه اي معلومه سوي أنه ينام في هذا المكان منذ فتره طويله 
فقام درج بتصويره ثم أخذه ورعاه وقام بتصويره مره اخري 
وقام بنشر هذه الصور علي صفحه الفيس بوك وبدأت الناس تشارك هذه الصور الي ان وصلت إلي أهل هذا المشرد 
كما اتضح من أهله أنه من الهرم بمحافظه الجيزه ومتغيب عن أهله منذ ٤ سنوات 
ومن هنا اصبحت فكره إنقاذ المشردين تترسخ داخل هذا الطالب الي ان قام بانشاء دار بمساعده اصدقائه وسميت دار بسمه لايواء المشردين لتوفير مأوي لهم وتقديم رعايه متكامله
وأكد يسري حسن " أحد أعضاء دار بسمه " ان هذه الدار هي لمن لا مأوي لهم . وهؤلاء مشردين وليس متسولين اي لايقبلون حسنه ولا يتسولون ف المناطق ،وذلك يتم معرفته عن طريق استعلام وتحري فريق بسمه من المحلات والجيران       وحين يعرف فريق بسمه أنه لايقبل حسنه أن هذه ليست وظيفته . يحاول الفريق أن ينقله الي دار بسمه ولكنه يهاجمهم بعنف شديد وايضا اهل الحي يهاجمون الفريق اعتقادا منهم أنهم تجار أعضاء ، ولكن كل من في الفريق لديه كارنيه باسم الدار كما ان هذه الدار تخضع الي وزاره التضامن الاجتماعي وبعد تردد الفريق علي الحاله اكثر من مره حتي تستسلم الحاله وتذهب معهم الي الدار وقبل دخول الحاله الي الدار يتم الاستعلام عنها في قسم الشرطه وايضا تقوم الدار بفحص طبي شامل للتأكد من صحه الحاله . هل تحتاج إلي معامله خاصه والي مكان تنفرد به ام يمكنها التعامل مع باقي الحالات 
واضاف يسري أن هذه الدار لم تدعم من اي جهه ورغم ذلك فهي مأوي دون مقابل مادي . وانها في ظل سنه من انشائها حققت نجاح باهر ولها دور فعال . وهذا يرجع إلي مجهودات الفريق والمتبرعين حيث قال غاضبا " ياريت يكون في دعم احنا فعلا محتاجينه" 
        تعليم حالات التشرد في الدار ورحلات شهريه وحفلات ترفيهيه 
فريق بسمه للايواء : حرصا منا علي اعاده تأهيل المشردين ورعايتهم رعايه متكامله بعد قضاء سنوات عديده في الشارع بلا مأوي. تم تنظيم دوره تأهليه وتعليميه من الاخصائيين الاجتماعيين بالدار ، وهنا لايقتصر التعليم علي القراءه والكتابه وانما تضم هذه الدورات تعليم الاداب والالتزام والجلوس وطريقه تناول الطعام وكيفيه التعامل مع الاخرين 

وأشار يسري الي الرحلات التي تنظمها الدار فعندما تتحسن الحاله وتكون في كامل وعيها فيتم تنظيم رحلات شعريه للترفيه . كما تقام بعض الحفلات داخل الدار كحفلات الأعياد وعيد الام وغيرهم ...... 
            حالات تعرضت للتشرد والشارع كان مأوي لهم 
( عادل السوري) 
تم العثور عليه من خلال أحد المتابعين لصفحه دار بسمه علي الفيس بوك وقاموا بنقله الي الدار وتم استلامه ورعايته ثم بدأ فريق بسمه بنشر صوره للوصول إلي أقاربه . الي ان وصلت الصوره الي شقيقته وبدأت تتواصل مع الدار ، فقالت إنه متغيب عن أسرته منذ شهرين وأنه مريض نفسي ويعيشون في كفر صقر بمحافظه الشرقيه ، واسمه عادل الحاج اسعد سوري ،فهذه الحاله اثبتت أن ليس كل متشرد ينام في الشارع ضحيه لقسوه قلوب الاهل والاقارب بل من الممكن ان يكونوا مرضي نفسيين وذهبوا من بيوتهم ولم يستطيعوا العوده 
المهندس الذي لعبت به الايام 
المهندس مدحت أحد حالات التشرد التي عثرت عليها فريق بسمه . 
حاله من الشيخ زايد وعندما وصل إليه فريق بسمه لانتشاله من الشارع ونقله الي الدار . رفض الذهاب معهم وهاجمهم بعنف شديد وعرفوا أنه متقلب بمعني أنه أحيانا يكون في وعيه واحيانا يكون مريض نفسي . ورغم ذلك صمم الفريق علي نقله الي الدار وعندما استسلم لهم وبدأ الفريق في نظافته وتغير ملابسه الممزقه وحينما اطمئن لهم طلب منهم ان يأكل . وبالفعل أحضروا له الطعام وكانت المفاجأة !! 
أثناء تناوله الساندوتش نظر أعضاء الفريق بعضهم البعض نظره اندهاش حيث انه لم يلتهم الساندوتش بل اكله بطريقه الاتيكيت بأسلوب راقي جدا فأدرك الفريق أنه كان يعيش حياه ثريه وراقيه ، ومن هنا بدأ أعضاء الفريق الحديث معه لمعرفه قصته وكان لكل منهم طريقته الخاصه 
فسأله يسري " أحد أعضاء الفريق" " اخبارك ايه ، بتحب العربيات ، ركبتها قبل كده ؟" فكانت الاجابه مدهشه للغايه حيث قال" اه طبعا بحب العربيات وخصوصا عربيات هوندا و جيب " فطلب منه يسري ان يأخذه الي مكان تلك السيارات ولكنه رفض وكان صوته هادئ جدا ووجهه يبدو عليه الحسره " لا مش عايز اروح هناك تاني " 

فأخذ الحديث لؤي شهوان" مهندس اتصالات وأحد أعضاء الفريق" فسأله" هو انت اشتغلت ايه قبل كده ؟" فأجاب " اه اشتغلت كتير في القاهره وبره القاهره والسويس كمان روحت طابا اشتغلت في محطات تحليه" 
وبعد حوار طويل دار بين مدحت واعضاء الدار اتضح لهم أنه كان مهندس او مساعد مهندس كما أنه ذكر بعض المصطلحات الالمانيه وايضا يجيد في اللغه الانجليزيه وأثناء حديثه معهم ذكر اسم مطعم في السويس فأسرع شهوان بالرد متعجبا "انا عارف المطعم ده ، مطعم مشهور وثري" 
فتأكدو أن معلوماته صحيحه ولكنه احيانا يتغيب عقله ويقول كلام غير مفهوم ثم يعود إلي وضعه الطبيعي . واتضح لهم أنه تعرض لعمليه نصب سواء من ابن أو أخ أو شريك . فهو الآن في دار بسمه يتم علاجه نفسيا وحالته بدأت تتحسن وأصبح من الملتزمين بالدار 
واضاف يسري ان بعض الحالات يتم الوصول الي أقاربهم وبعضهم لا يتم الوصول الي اقاربهم رغم انهم اصبحوا في حاله جيده ولكن الدار هي المأوي الوحيد لهم 
ونظرا لاستقرار بعض الحالات في الدار . توجد لدي الفريق خطه لتوفير اعمال يدويه تعلمها الحالات التي تقدر علي العمل كالعمل بابره الكروشيه .لابد أن يكون هناك حذر حتي لا يصيب نفسه أو غيره لذلك لابد أن يكون في كامل وعيه وغير مضطرب نفسيا ، اما عن المرضي النفسيين ستبدأ معهم الدار من البدايه مثل لعب التراكيب للاطفال والرسم 
لكل واحد منهم قصته التي تروي عبر الزمان لنأخذ منها عبر وعظه ورغم جلوسهم في الشارع في أوضاع متغيره ولا تدري فيما يفكرون إلا أنهم افضل بكثير م بقائهم في الشارع الذي فروا إليه ،كادت الحياه ان تمحي ملامحهم رغم أنهم بشر طبيعيون ولكن جمعتهم ظروف قاسيه ويوجد الكثير غيرهم في الشارع لا يراه ولا يسمع ماذا يقول ومما يشكو !؟ 
ويبقي التساؤل : الي متي تستمر ظاهره التشرد في الانتشار ؟ وهل لابد أن تصل الضحايا من فاقدي الاهل والاقارب الي الاعلام والجهات والاخري لسماع صرخاتهم !!؟




موضوعات ذات صلة