زوالُ الدنيا أهونُ عند الله من قتْل الإنسان

2018-11-03 13:21:35


كتب : الشيخ أحمد تركى

حذر الإسلام من اعتداء الإنسان على غيره تحذيراً شديداً، وبين سوء عاقبته، وعظم عقوبة فاعله.قال الله تعالى: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق «الإسراء: 33.
وهذه الآية نهي عن قتل النفس المحرمة، مؤمنةً كانت أو معاهدةً إلا بالحق الذي يوجب قتلها. ولقد قرن الله القتل بغير حق بالشرك بالله في غير ما آية في كتابه، كما في قوله تعالى: «والذين لايدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً» الفرقان: 68، 69.
بل لقد جعل الله قتل نفس واحدة بغير حق، كقتل الناس جميعاً، واحياءها كإحياء الناس جميعاً، فقال تعالى: «من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكانما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكانما أحيا الناس جميعاً» المائدة: 32.


قال ابن عباس: المعنى: من قتل نفساً واحدة، وانتهك حرمتها، فهو مثل من قتل الناس جميعاً. ومن ترك قتل نفس واحدة، وصان حرمتها، واستحياها، خوفاً من الله، فهو كمن أحيا الناس جميعاً. ↩وأما الأحاديث في تحريم القتل وتبشيع أمره، فهي كثيرة جداً، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن يزال المؤمن في فُسْحةٍ من دينه ما لم يُصب دماً حراماً. وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لزوالُ الدنيا أهونُ على الله من قتْل مؤمنٍ بغير حق. وقال صلى الله عليه وسلم: كلّ ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يقتل المؤمن متعمداً، أو الرجل يموت كافراً. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: إن الله تبارك وتعالى قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرْمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. ألا هل بلغت ثلاثاً؟ كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: ويحكم، أو ويلكم! لا ترجعنّ بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.


🔻🔻 مقاصد الدين :
وحفظ الدين والأنفس وحماية الأعراض والحفاظ على العقل والنسل من مقاصد الإسلام، ومن الجوانب الرئيسية التي رعاها، واعتنى بها غاية العناية، صيانة للأمة وحفاظا على الأفراد والمجتمعات من أخطار الجرائم المدمرة، فمقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقولهم وأنسابهم وأموالهم. فحفظ الأنفس وحمايتها ضرورة دينية ومصلحة شرعية وفطرة سوية وطبيعة بشرية وغريزة إنسانية. ودماء المسلمين عند الله مكرمة محترمة مصونة محرمة، لا يحل سفكها، ولا يجوز انتهاكها. وقتل النفس المعصومة عدوان آثم وجرم غاشم، وأي ذنب هو عند الله أعظم بعد الشرك بالله من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؟! قال صلى الله عليه وسلم: يجيءُ المقتولُ متعلقا بقاتله يوم القيامة آخذا رأسه بيده فيقول: يا رب، سل هذا: فيم قتلني؟ قال: فيقول قتلته لتكون العزة لفلان، قال: فإنها ليست له، بُؤ بإثمه، قال: فيهوي في النار سبعين خريفا. وقال رسول الله: لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار. ولصيانة النفوس حرّم الإسلام الإعانة على القتل، قال عليه السلام: من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوبٌ بين عينيه: آيس من رحمة الله.


♩♩ الجريمة الأولى
وجريمة القتل هي أول جريمة ارتكبت في الأرض ظلماً وعدواناً في عهد آدم عليه السلام، قتل الإنسان لأخيه الإنسان ظلماً وعدواناً. والقتل مذموم عند جميع الناس وفي كل الشرائع والأديان والقوانين. ومن هنا فقد جاء الإسلام وجعل للقتل بغير الحق أكبر العقوبات ردعاً وحزماً ألا وهي عقوبة القصاص، كما قال سبحانه: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. (البقرة:179). ولقد شرع الله سبحانه القصاص وإعدام القاتل المتعمد انتقاماً منه وزجراً لغيره، وتطهيراً للمجتمع من الجرائم التي يختل معها الأمن
⏺ مفسدون في الأرض

إن من يقتل النفوس المعصومة بغير حق، ويزعم أنه يريد الإصلاح في الأرض، ونصرة الدين، وإنكار المنكر، وتهييب أهل المعاصي، فإنه كاذب في دعواه، بل هو من الظالمين المفسدين وإن زعم أنه من الصالحين المصلحين، وهل هذا إلا عين الغدر والخيانة، وعنوان الخسة والنذالة، وغاية الظلم والجناية، وأعظم باب لتشويه صورة الإسلام، والتحريض على قتل المسلمين وإيذائهم في كل مكان، وبخاصة في بلاد الأقليات المسلمة التي تعيش بين ظهراني تلك الأمم؟! قال صلى الله عليه وسلم: من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاماً. وإذا كان هذا الوعيد الشديد في قتل آحاد المعاهدين والذميين والمستأمنين، فكيف بنسف بيوتهم وعماراتهم، وهدمها على رؤوسهم، وقتل من فيها من النساء والصبيان والشيوخ الذين لا يجوز تعمد قتلهم في حال الحرب المحتدمة بين المسلمين والكفار المحاربين؟ وقتلهم حرام بإجماع العلماء. وهل هذا إلا محادة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وغدر في العهود، ونقض للعقود، وارتكاب لجريمة من أكبر الجرائم، ومظلمة من أعظم المظالم؟! مع ما فيها من تشويه صورة الإسلام والمسلمين، والصد عن سبيل الله القويم، وتنفير الناس من الدخول في دينه الذي أنزله رحمةللعالمين.




موضوعات ذات صلة