فلنحذَر على عِفَّتنا وعِزَّتنا وغيرتنا وكرامتنا

2018-11-25 17:02:22


بقلم / محمـــــد الدكــــــرورى
ينادى الله عز وجل على رسوله الكريم فى كتابه العزيز فيقول ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ وقد ورد الوعيد الشديد في حق من لا يغار على محارمه و يعلم بالخبث في أهله والعياذ بالله تعالى فيقرُّ له، ولا يتمعر وجهه غضباً لذلك فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنان بما أعطى) رواه النسائي , وهذا وعيد شديد لمن كان هذا حاله نسأل الله تعالى العافية يقول ابن القيم رحمه الله: "ولهذا كان الديوث أخبث خلق الله، والجنة عليه حرام، ..، فانظر ما الذي حملت عليه قلَّة الغيرة، وهذا يدلك على أن أصل الدين الغيرة، ومن لا غيرة له لا دين له" ..
يا أمة النخوة والإباء؛ لئن أُصيبت الغيرةُ على الأعراض، بخدشٍ أو مِقراض، ونحن عُصبةٌ أيقاظ، إنا إذًا لخاسرون! إنا إذًا لخاسرون! وغدًا لنادمون! وفي ديوان الحِكَم المأثورة: "الذَّبُّ عن الشرفِ والعِرض أربَى من الذِّيَاد عن الحِمَى والأرض، ومن أحبَّ المكارم غارَ على المحارم".
أمة الإسلام: ألا فلنحذَر على عِفَّتنا وعِزَّتنا وغيرتنا وكرامتنا من أحلاسِ الغريزة الخَسيسة، والنَّزوات الخبيثة التعيسة، التي تفتِكُ بالأمن والاطمئنان، وتُثيرُ الأضغانَ في المجتمع والعُدوانَ، لذلك يقول المُجتبى -عليه الصلاة والسلام-: "فإن الله قد حرَّم عليكم دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم" خرَّجه الإمام أحمد.
فيا أولياء الأمور، أيها العقلاء: إننا نخشى أن نستفيقَ بعد طول صمْتٍ وغفلة على كارثة تحلُّ بنا أو عقوبة تذهلنا، إننا نخشى أن ننتبِهَ بعد فوات الأوان، وإذا بنا أمام جيل ربَّته قنوات الشر المتعددة على كلِّ رذيلة، فيخرج لنا جيل هَمُّه شهوة بطنه وفَرْجه، فيضل الشباب، وتنحرِف الفتيات، ويَفسد الآباء، ويتمرَّد الأبناء.
فهل ينتبه الآباء ويصحون من غفْلتهم، وينقذون أنفسَهم وأبناءهم وبناتهم، ويغارون على محارمهم؟
يا أولياء الأمور من آباء وأمهات: ليست مسؤوليتكم اليوم هي الكساء والغذاء فحسب.. إنما مسؤوليتكم غرس القيم وبناء الجيل الصالح الذي يصلح نفسه ويخدم دينه ويحفظ وطنه. لذلك أصبحتْ مسؤوليتكم أعظمَ، فاتقوا الله في هذه الرعية التي استرعاكم الله إيَّاها من بنين وبنات، وتذكروا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم "ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة". أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
فاللهم أهدى شباب المسلمين وعف نسائهم يا رب العالمين ....




موضوعات ذات صلة