إرهاب «الشاشات المضيئة»

2019-03-02 23:15:04


متابعه /عواطف ابو عميره 

حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي لتجنيد الشباب .. والداخلية تواجه «الذئاب المنفردة» بخطة جديدة .. مراقبة دقيقة للمواقع المحرضة على الجرائم وضبط القائمين عليه. 

قبل سنوات ومع الانتشار الواسع لشبكة الإنترنت، ظهرت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى خصوصا "فيس بوك"، تروج لمنتجات صحية غير مطابقة للمواصفات ومجهولة المصدر، ثم ظهرت صفحات أخرى تروج للأعمال المنافية للآداب، والنصب على المواطنين وابتزازهم بطرق ووسائل مختلفة.

ومع مرور الوقت امتلأت الشبكة العنكبوتية، بمئات الآلاف من الصفحات و"الجروبات" التي التي تروج لمختلف أنواع الجرائم، فظهرت صفحات للدعارة وتبادل الزوجات، وأخرى للنصب والابتزاز المالى والجنسى، وصفحات لتجارة المواد المخدرة بكافة أنواعها، وأخرى لتجارة السلاح.. غير أن أخطر تلك الصفحات هي التي تحرض على العنف وتسعى لاستقطاب الشباب وتجنيدهم ضمن خلايا وجماعات إرهابية ومتطرفة، تسعى إلى إثارة الفوضى والعنف في البلاد، من خلال التأثير عليهم وإقناعهم بأفكار تكفيرية تحرض على الدولة بكافة مؤسساتها.. 

وكذلك الصفحات والمواقع التي تشرح كيفية تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرات من مواد بسيطة يسهل الحصول عليها، وهو ما كان له أثر واضح في ظهور فئات جديدة من الإرهابيين والانتحاريين.. ترى كيف تتعامل الأجهزة الأمنية مع تلك الصفحات.. وما الإجراءات القانونية التي يمكن من خلالها إغلاقها.. وما التشريعات الواجب تطبيقها للحد من الجريمة الإلكترونية بكافة أنواعها؟ إجابات هذه التساؤلات وغيرها في السطور التالية:

بداية.. كشف مصدر أمني عن أن التطور التكنولوجى السريع، والانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعى، واكبه تطور مماثل في الجريمة بكافة أنواعها، كما استغلته الجماعات الإرهابية والمتطرفة، في نشر أفكار أخبار وشائعات كاذبة ومضللة من شأنها تكدير السلم والأمن العام، ليس هذا فحسب، بل سعت الجماعات الإرهابية، لتجنيد ضعاف النفوس من الشباب، وتحريضهم على تنفيذ جرائم إرهابية، وتنفيذ هجمات انتحارية ضد مؤسسات الدولة أو استهداف شخصيات عامة من خلال آلاف المواقع وصفحات على شبكة الإنترنت، كما تعتمد عليها التنظيمات الإرهابية في تحريك الإرهابيين المنفردين أو ما يطلق عليهم "الذئاب المنفردة" والخلايا النائمة، بعد سقوط تلك الجماعات في مواجهة الأجهزة الأمنية.

وأضاف المصدر: "لجأت الجماعات الإرهابية إلى الفضاء الإلكتروني، في تنفيذ جرائمها لأسباب عديدة منها: سهولة التواصل في أي وقت مع أي شخص في أي مكان بالعالم.. وإمكانية استخدام الأسماء الحركية أو الوهمية، وبالتالى تصعب عملية التعرف على المجرمين الحقيقيين وتعقبهم.. والاعتماد في بعض الأحيان على شفرات معينة، تستخدمها العناصر الإجرامية، في إعطاء التوجيهات والتعليمات لتنفيذ جرائمهم".. 

وأشار المصدر إلى وجود العديد من المواقع والصفحات التي تعرض معلومات وتفاصيل عن كيفية صناعة المواد المتفجرة، ومعادلات كيميائية يمكن أن تسهم في إعداد العبوات الناسفة، بل وتعرض تفاصيل تصنيع كافة أنواع المتفجرات باستخدام مواد بسيطة موجودة في البيئة المحيطة بالعنصر الإرهابي.. هذه الصفحات لا تعرض المحتوى المشار إليه بشكل مباشر، ولكنها تعرضه في إطار بحث علمى تقليدى أو درس من دروس الكيمياء، وأحيانا يتم وضع المحتوى الخاص بتصنيع المتفجرات في أكثر من موقع أو صفحة إلكترونية، حتى لا تلفت الأنظار إليها، وفى ذات الوقت يتم تزويد العنصر الإجرامى بأسماء هذه المواقع والصفحات، بحيث يجمع منها المعلومات اللازمة لصنع قنابله ومتفجراته.

وعن طرق مواجهة هذا النوع من الجرائم بالغة الخطورة، أكد مصدر أمني آخر رفض الإفصاح عن هويته، أن الأجهزة الأمنية المصرية، أدركت خطورة مواقع وصفحات الإنترنت التي تحرض على العنف والإرهاب، لذلك خصصت فرقا أمنية تضم ضباطا من قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية، لمتابعة ورصد تلك المواقع، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والتكنولوجية، لمعرفة القائمين عليها ومصادر تمويلها، والمتعاملين معها وتحديد أماكنهم، ومن ثم القبض عليهم.. وأضاف المصدر أن هناك تنسيقا على أعلى المستويات مع عدة جهات بالدولة من بينها وزارة الاتصالات، لتتبع الصفحات التحريضية وإغلاقها، وأسبوعيا يتم إغلاق عشرات الصفحات بعد التحفظ على الأدلة الإلكترونية التي تثبت وقوع الجريمة، تمهيدا لتقديمها إلى جهات التحقيق المختصة.

أما الخبير الأمني اللواء محمد الرشيدى مساعد وزير الداخلية سابقا لإدارة تكنولوجيا المعلومات، فقد أكد أن الأجهزة الأمنية يمكنها متابعة الصفحات والمواقع العامة على شبكة الإنترنت، وإذا ارتابت في إحداها، تبدأ في مراقبتها عن كثب وجمع الأدلة التي تثبت قيامها بجريمة ما، ثم تعرضها على النيابة العامة التي تصرح بضبط القائمين عليها، بعد ذلك تتم مخاطبة مزودى خدمة الإنترنت في مصر وهى شركات المحمول والإنترنت الأرضى، وتزويدهم بالمعلومات المتاحة، للبدء فورا في تتبع تلك الحسابات تكنولوجيا والتعرف على (ip) الجهاز أو الأجهزة المستخدمة وتحديد أماكنها على وجه الدقة، ثم تقوم مأمورية خاصة بضبط تلك الأجهزة والقائمين عليها.. ثم تأتى الخطوة الأخيرة وهى إغلاق الموقع أو الصفحة نهائيا بعد الحصول على كافة الأدلة والمعلومات الموجودة به.

وقال النائب أحمد بدوى، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن سبب عدم تفعيل قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية، حتى الآن، رغم إقراره بالبرلمان بنهاية دور الانعقاد الماضى، هو تأخر صدور اللائحة التنفيذية لذلك القانون، متوقعا صدورها خلال الأسابيع المقبلة..

وتابع رئيس لجنة الاتصالات بالبرلمان، أن بمجرد تطبيق القانون، ستبدأ البلاد مرحلة جديدة في مواجهة الجرائم الإلكترونية بشكل فعال، حيث من المتوقع أن يحد القانون من تلك الجرائم ويقضى عليها بنسبة تتعدى ٨٠ في المائة. 

وأوضح أن مشروع القانون، يهدف لمواجهة الاستخدام الخاطئ حاليا، للإنترنت، في التحريض أو تسهيل ارتكاب الجرائم، أو عمليات النصب وكل الأعمال المخالفة للقانون، مشيرا إلى أن القانون يهدف لتحقيق التوازن بين مكافحة الاستخدام غير المشروع للحاسبات وشبكات المعلومات، وحماية البيانات والمعلومات الحكومية والأنظمة والشبكات المعلوماتية الخاصة بالدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة من الاعتراض أو الاختراق أو العبث بها أو إتلافها أو تعطيلها بأى صورة، وكذلك حماية خصوصية المواطنين وحياتهم الخاصة التي ألزم الدستور بحمايتها. 

وتابع رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ذلك القانون سيمكن البلاد من مواجهة مختلف الجرائم السيبرانية، بنسبة كبيرة جدا، مشيرا إلى أنه يمكن الدولة من مواجهة كل ما يهدد الأمن القومي والسلم الاجتماعي لمصر، ومصدرها الأساسي الإنترنت، سواء عن طريق صفحات التواصل الاجتماعى وفى مقدمتها “فيس بوك”، أو من خلال برامج ومواقع الهاكرز، خاصة أن أجهزة المخابرات الدولية تستخدم الآن كافة الوسائل التكنولوجية لتحقيق أهدافها، واختراق أجهزة الدولة، حيث تقوم بنشر الصفحات الوهمية على فيس بوك، وغيرها من المواقع الإلكترونية، والتي تمثل تهديدا للأمن القومى من خلال بث شائعات مختلفة تهدد استقرار البلاد. 

وأوضح أن العقوبات المنصوص عليها في القانون، كافية لردع، كل من يحاول ارتكاب مثل تلك الجرائم الإلكترونية، واستخدام الشبكة المعلوماتية، في أغراض مخالفة للقانون، وتضر بالبلاد والمواطنين. وأضاف رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أيضا هناك حزمة من التشريعات التي تستعد اللجنة لإقرارها، خلال الفترة المقبلة، تمكن الدولة بشكل أكبر من سرعة التحول إلى مجتمع رقمى للمساهمة في تقليل الفساد وضبط منظومة الخدمات والحد من الجريمة، متابعا، نستعد لمناقشة مشروع قانون حماية البيانات الشخصية، وكذلك قانون التجارة الإلكترونية.




موضوعات ذات صلة