جلسة فك السحر بـ200 جنيه.. دجل وشعوذة للنصب علي المواطنين

2019-08-21 16:34:35


 

كتب - علاء الدرديري

لا زالت تخاريف الدجل والشعوذة سبوبة العاطلين وإستغلال للبسطاء بالنصب عليهم، وذلك بعد ظهور كثير من الدجالين في محتلف محافظات مصر، للإيقاع بضحياهم ممن يبحثون عن علاج لفك السحر، خاصة النساء ممن يبحثن عن علاج لتأخر الإنجاب، أو الباحثات عن "صاحب النصيب"، إضافة إلى آخرين يبحثون عن علاج من المس والجن، بحسب اعتقاداتهم، مما شجع ذلك الدجالين والمشعوذين علي إستغلال ضحاياهم، لدرجة انهم يفرضون رسوم علي اللقاء الذي لا يتراوح 30 دقيقة (200 جنيه) مقابل تلك الجلسة، وقد ترتفع التسعيرة عن كل جلسة واخري.

يقول "م.ا.ع" من مركز البلينا محافظة سوهاج، انه شعر بحالة إعياء شديد، نتيجة قلق لا يعرف مصدره، وصرح له احد أقاربه انه قد يكون مصاب بسحر وعليه الذهاب إلي أحد الأشخاص يقال إنه يفك الأعمال ويعالج بالقرآن، يقول فتوجهت إلي ذلك الشخص وطلب مني 400 جنيه مقابل الجلسة الواحدة لفك السحر، فوافقت علي دفع المبلغ، وأخذ يقرأ علي لمدة لا تتراوح نصف ساعة، وحدد لي موعداً لجلسة اخري، ولكن مع عدم شعوري بالتحسن، لم اتوجه اليه ثانية.

وأضافت ربة منزل، انها ذهبت إلي شخص يزعم قدرته على العلاج بالقرآن، نتيجة شعورها بقلق وكوابيس متواصلة، والذى جاء إلى المنزل، حيث طلب منها أن تضع كسرة خبز وسكيناً قديماً أسفل مرتبة سريرها، وقراءة بعض آيات من القرآن الكريم على كمية من المياه 21 مرة، على أن تستحم ببعض المياه، وتقوم برش الباقى أمام المنزل، مشيرة إلى أنه طلب 1000 جنيه لشراء بعض الطلبات، بالإضافة إلى 500 جنيه كأجر له مقابل قدومه إلى المنزل وتلاوة بعض الآيات بغرض الرقية وفك السحر وإبطال العمل.

وأشار "حسن.ب.ا" من مركز البلينا جنوب سوهاج،  إن أعمال السحر والشعوذة تنتشر فى المركز بنسبة تصل إلى 80% بين الأهالى، بسبب غياب الوازع الدينى، على الرغم من إنتشار العلم بين أبناء البلينا، لافتاً، إلى أن بعض الدجالين تبدأ أسعار مقابلتهم من 50 جنيهاً، ثم طلبات فك العمل، أو إجراء عمل تتراوح بين 200 و500 جنيه، مضيفاً أن غالبية هؤلاء الدجالين يقبل عليهم أناس بسطاء وفقراء.

اللافت في ذلك الموضوع أن مجتمع البسطاء لم يعد أفراده هم الباحثون عن تجار الخرافة وبائعى الوهم والسحر والمروجين للدجل والشعوذة، وإنما امتد الأمر للكثير من أصحاب الفكر والأغنياء، المعتقدين فى وجود ضالتهم بهذا العالم الخفى، فيشغلهم الزئبق الأحمر ليكملوا به العفريت الذى يولد دولارات، وغيرها من مزاعم الشفاء والإنجاب والزواج والطلاق والرزق.

وقد حرمت كل الاديان السماوية الشعوذة، وبالأخص الاسلامية، لان ممارسة السحر لا تنطوي إلا على ضرر بالناس أو عمل حرام، وتتم بالإيحاء والاستحواذ أو الاستعانة بالجن، قد روى مسلم في صحيحه أن النبي قال: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً"، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي قال: "من أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد" رواه أبو داود وخرجه أهل السنن الأربع وصححه الحاكم، عن النبي بلفظ: "من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"، ففي هذه الأحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين والكهنة والسحرة وأمثالهم وسؤالهم وتصديقهم والوعيد على ذلك.

وقد جاء في المسيحية، في الكتاب المقدس :”لا تتعلم أن تفعل مثل رجس أولئك الأمم، لايوجد فيك من يجيز ابنه أو ابنته في النار، ولا من يعرف عرّافه ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر، ولا من يرقي رقية ولا من يسأل جانا أو تابعاً، ولا من يستشير الموتى، لأن كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب”.

فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان، إنكار إتيان الكهان والعرافين ونحوهم، لان السحر من المحرمات الكفرية، كما قال الله عز وجل في شأن الملكين في سورة البقرة: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [البقرة:102].

فدلت هذه الآيات الكريمة على أن السحر كفر، وأن السحرة يفرقون بين المرء وزوجه، كما دلت على أن السحر ليس بمؤثر لذاته نفعاً ولا ضراً، وإنما يؤثر بإذن الله الكوني القدري، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الخير والشر، ولقد عظم الضرر واشتد الخطب بهؤلاء المفترين الذين ورثوا هذه العلوم عن المشركين، ولبسوا بها على ضعفاء العقول.

فنحن بحاجة إلي تضافر الجهود على جميع الأصعدة المجتمعية والعلمية والشخصية وغيرها لتضع حد لتلك الظاهرة، حتى يعي كل مسلم خطورة اللجوء للسحر والدجالين على عقيدته، وعلى الجانب الآخر لا بد من تغليظ عقوبة الدجل والشعوذة، والتأكيد من خلال أجهزة الإعلام أن الدولة لا تتهاون في أي وقت في محاربة المشعوذين والدجالين.




موضوعات ذات صلة