إنسانية النبي (صلي الله عليه وسلم) "

2020-01-10 23:51:47


كتبت : رشا نعيم رضوان.
مقاله لأستاذ/:عمر احمد امين
أما بعد فمن الأشياء المؤسفة التي نلاحظها في الأزمنة الأخيرة هي أن تم حصر السيرة النبوية ، في الحروب و المعارك التي خاضها المسلمين و هذا للأسف أدي إلي ظهور بعض المستشرقين و بعض الناس الأخري لتكمل في تشويه صورة النبي ﷺ وأدي أيضا إلى ظهور الكثير من المتشددين الذين حصروا تعاليم الدين في الصلاة و الصيام و بعض الأشياء و نسوا التعامل بأسلوب إنساني بعضهم لبعض و لم يتذكروا الكثير من الناس النبي ﷺ الإنسان الكامل الرحيم الذي علمنا بعض المبادئ العظيمة التى عندما نتعمق فيها أكثر في سيرته النبويه نجد مواقف كثيرة تدل علي ذلك و منها ، أننا نجد النبي ﷺ الذي كان يخطُب الجمعة و هي من أعظم الفروض و الأعمال عند الله ، ومن يقول لأخيه أنصُت فقد لغي و من لغي فلا جمعة له أي ضاعت عليه صلاة الجمعة و لكنه ينظر وهو فوق المنبر فيجد أحفاده الحسن و الحسين يتعثران في ملابسهما لأنهم لا زالوا صغارا فنزل النبي ﷺ من علي المنبر و حملهما بكل رحمة بيديه الشريفتين و عاد بهم إلي المنبر ليستكمل خطبته العظيمة و أيضا يجب أن نتذكر النبي ﷺ الذي كان يُصلي في أحد صلوات الجماعة ثم يطيل في السجود حتي يظن الصحابة أنه قبض أو يوحي فيه و بعد أن ينتهي من الصلاة و يسلم يسأله الصحابة عن سبب الإطالة فيشير إلي حفيده الحسين و يقول لأصحابه أن طفلى هذا ارتحلني فتركته حتي يقضي حاجته أي اللعب و قد علق العلماء علي هذه المواقف و قال إن عندما يأتي الأمر عند الأطفال تتوقف الأحكام ، و لاتنسوا رسول الله ﷺ الذي كان يبتسم في وجه أم المؤمنين عائشة حتي عندما يراها تنفعل من غيرتها عندما كسرت الصحن الذي أرسلته أحد زوجات النبي ﷺو كان يداعبها و يسابقها أحيانا أثناء العودة من السفر مع أصحابه أما لحرب أو للضرورة فيتركها مرة تسبقه و يسبقها مرة بل و أيضا عندما كان زوجاته و يناديهم بأحب أسمائهم فكان يقول للسيدة عائشة يا عائش كنوع من انواع الدعابه.
لم تقتصر انسانية النبي ﷺ علي زوجاته او أحفاده فقط ، و لكنها لجميع أمته حتي الذين لم يروه فلا تنسي ارسولنا ﷺ عندما كان يقرأ القرآن في ليلة من الليالي فبكي بكاء شديد و قال يا رب أُمتي يا رب أُمتي فيرسل رب العالمين آمين الوحي سيدنا جبريل عليه السلام ليسأله عن سبب بكاء النبيﷺ فسأله سيدنا جبريل عن السبب فيقول النبي ﷺ
له أُمتي أُمتي فلما رجع جبريل إلي رب العالمين و أخبره بما كان بالأمر ، كما ذُكرا فى أحد الأحاديث القدسية ( انا سنرضيك في امتك و لا نسؤك) وكل هذا بسبب بركة دمعته و اشفاقة علينا و قبل ذلك بفضل الله و برحمته و لاتنسي عندما إشتملت إنسانية النبيﷺ على غير المسلمين و الأعداء بل و حتي الجماد .
فهنا نري النبيﷺ يُخطب الجمعة و هو يستند الي جذع نخل فلما اقترح عليه صنع المنبر وافق و بدأ في هذا الأمر إذا يتفاجئ ﷺو أصحابه بالجذع يبكي كالطفل لفراق النبيﷺ فاذا به يحتضنه و يبشره بأنه رفيقه في الفردوس الأعلى فيهدأ الجذع و يأمرﷺ فيدفن الجذع في المسجد إلي أن يحظي بلقاء النبيﷺفي الفردوس الأعلي و نسأل الله أن نكون منهم.

بالطبع إذا تحدثنا عن أمثلة المواقف التي تدل علي إنسانية النبيﷺ فلن ننتهي أبدا لأنها لا تُعد و لا تُحصي فكيف بعد كل ذلك يتم حصر سيرة نبينا في الحروب فقط فيجب أن ننصت ونتحدث فى كل مكان عن سيرة الحبيب و إلا سنسأل و نحاسب علي ذلك يوم القيامة و بأي وجه سنلقي رسول الله ﷺو نحن لم نفعل شيئا لنصرته.

أحياناً كنت أتأمل في موقف حدث بعد معركة أحُد عندما أمر النبيﷺ بأن يتفقدوا الصحابي الجليل سعد بن الربيع فعندما وجده أحد الصحابة قال سعد بن الربيع بعد أن ظن أنه سيلاقي ربه أن لا عذر لنا أن اذا خلص الي رسول الله أحدا و فينا عينا تطرف وهذه الجملة لا تقتصر فقط علي الصحابة و انما تقتصر علي كل الامة ولكن كيف و نحن لك نره؟
اولاً أوصيك يا أخي و يا أختى ويا نفسي بحسن الخلق لأنه مرضاه لله عز وجل و لحبيبنا رسول االله ﷺوعليكم أن تتذكروا أن حُسن الخلق والتقرب من سيرة رسولنا الكريم كانت سببا في إسلام مئات الالاف من لمسلمين ، مثل إنتشار الإسلام في دول اندونيسيا و ماليزيا الذين يضمون الآن أكثر من أربعمائة و خمسين مليون مسلم من أصل مليار و سبعمائة مليون.
ثانيا نحاول أن ننشر ونتحدث أكثر عن إنسانية رسول الله حتي تظهر الصورة الصحيحة الكاملة و لنكون قدوة في الامور العمليه و ليس فقط في الحديث و النشر أن نعلم أطفالنا من مرحله الطفوله على حُب رسول اللهﷺحتي ينشأوا شباب في طاعة الله و يكونوا هداه مهذبين.
ثالثا أن ننجح في حياتنا حتي نكون نماذج متميزة و مشرفة في الإسلام و للبلاد فيقول الناس أن النبيﷺو الإسلام يشجعان علي النجاح والابداع.

فإذا جاهدت نفسك في هذه الثلاثة اشياء فتأكد أخي العزيز أنك ستنشر الصورة الكاملة الصحيحة للنبيﷺالذي كان من رأه أول مرة هابه وعظمه و لكن عندما يخالطه يصبح النبي ﷺمن أحب الناس إليه.
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا كما ينبغي لجلال وجهه و عظيم سلطانه و صلي اللهم و بارك علي مولاناو حبيبنا و سيدنا محمدا و علي آله و صحبه وسلم.




موضوعات ذات صلة