الكتابة .. موسيقى تعزفها أقلامنا

2020-08-01 15:16:51



بقلم / أحمد شعبان 

على مدار سنوات وعصور مضت، كانت وستظل الكتابة هى إحدى القنوات  التي عَبَرت بها الإنسانية المكان والزمان معًا، مُحلقة من الماضي لتعلن عن قيمتها الجوهرية في توارث ونقل الثقافات والمعارف دون مشقةٍ أو عناء، فلولا الكتابة ما علمنا عن أجدادنا وحضاراتنا وثقاقة الشعوب الأخرى.
فالكتابة لم تتوقف على عصر معين ولا على وسيلة بعينها بل كتبَ الأجداد على جدران المعابد والمسلّات ونقشوا عليها، وكتبوا على القراطيس وجريد النخل وجلد الأنعام.

عزيزي القارئ، كل ما يلزمك هو مجرد قلم وورقة بيضاء ثم تترك لخيالك ومشاعرك وأفكارك الحرية لسرد ما في جَعبتك، وترتيب كل ما يدور في عقلك وكل ما يعبر عنك ولو كانت مجرد خواطر عابرة ستشعر أنها عزف يخفف عنك الضغوط، گأنها معزوفة كتبها قلمك..
 ولا يمكن لأحد إنكار متعة هذه الموهبة_خاصة_ لمن يمتلكها، إن كانت نثرًا أو شعرًا، فكل الصور الأدبية هى نوع موسيقي مميز له أدواته، حين ترى سيل من الأفكار مشكلًا سيمفونية عظيمة من الكلمات المتناسقة التي تنسجها يد كاتب بارع موهوب، ستسمع حينها العزف الموسيقي، فالكتابة ليست مجرد خطوط وحروف تشكلها أقلامنا مغازلة صفحات بيضاء نسرد عليها مشاعرنا وخواطرنا وما يدور بداخلنا.

هى موسيقى..وليست بنوع عادي من العزف الذي يطرب الآذان بواسطة آلات موسيقية ملموسة _نعزف على أوتارها أو ننفخ فيها_ بل هى أفكار  تحرك المشاعر وتغذي العقل بالمعرفة وتجعلنا نغوص في بحرها للنيل من دررها في البحث والتقصي ولا نكتفي..
فالكتابة هى ذلك النهر الذي يرتوي منه كل ظمآن حرمته الحياة من التعبير عن ذاته، والتعبير عن كيانه ورأيه..موسيقى مقروءة عبر البصر ومحسوسة بالوجدان تعبر بها عن نفسك وفكرك وفلسفتك بكل حرية وشموخ دون التقيد بعازف للنوتة الموسيقية، فأنت فقط المايسترو وأنت المبدع، ولكن بقلمك وبكلماتك المسطورة بإحكام على ورقٍ أبيض.