.. احكي لي حدوتة

2020-08-01 15:30:32



بقلم / أحمد شعبان 

إن القصص والحكايات الشعبية هى جزء لا يتجزأ من تراثنا العربي، هى موروث ثقافي ثري للكبير قبل الصغير، وإن تعددت وتنوعت تلك الحكايات بكافة ألوانها وأشكالها، فأذكر منها حكايات ألف ليلة وليلة والسندباد البحري والسندريلا وغيرها، فالحكايات هى فن أدبي عرفته الحضارات القديمة حيث إنه توغل بين مختلف الثقافات والحضارات، وفي مختلف الأزمنة وشتى بقاع الأرض.

فالحكاية أو' القصة' ليست مجرد كلمات على وريقات بيضاء أو سطور تخطها يد كاتب يحسن الكتابة ببراعة، لكنها أحداث وشخوص وإطار زماني ومكاني وخيط سردي منسوج بإحكام وببراعة، مشكلًا حالة من القُصَّ الممتع الشيق.
عالم وهمي لكنه مُرضٍ جدًا لرغباتنا وأحلام مستقبلنا ومألوف لنا غير ذلك المزيف الذي نعيشه، عالم يحلق بنا خارج حدود المعقول المرئي الملموس إلى عالم خيالي حسي به لمسة بسيطة من الواقعية.

لا أحد منا تخطى هذه المرحلة الممتعة في أيام الطفولة قبل الخلود إلى النوم والإلحاح على الجدة أو الجد بقص إحدى الحكايات، نوع من المتعة والإثارة، تأخذك إلى عالم الأحلام والخيال، وتحلق بك في سماء عالم آخر. 
احكي لي حدوتة، من فضلك أيتها الجدة، فمهما كبرت ومر العمر بي،  مازال يغمرني ذلك الشعور وتطاردني ذكريات صوتك حين تهمسين في أذني بصوت حنون دافئ، كان يا ما كان..

حدوتة مصرية أصيلة من تراثنا العربي، فقط أخبريني بها كي يهزمني الحنين إلى الماضي وعبقه وذكرياته، كحدوتة الساحرة وجنية البحر ( عروس البحر)  والتي عشقتها ووقعت في حبها رغم عدم رؤيتها، بل يكفيني أن أسمع عن جمالها وسحرها.
أطربي أذني وكل حواسي بحكاياتك وقصصك المألوفة، خذي بيدي مجددًا ولا تتركيني في عالم الزيف هذا، امسكي بيدي لنعبر معًا حدود هذا العالم، فيكفيني فقط حكاياتك والسمر الليلي حينما كنت أحادثك وأتبادل معكِ أطراف الحديث.

.